المحقق النراقي
226
مستند الشيعة
ولا من السنة ، بل قد يستنبط منهما خلافه ، إذ هذا معاونة على الإثم ومعونة للظالم ، وقول بأن له ولاية وعهدا من الله عز وجل ، إذ من لا سلطنة له من الله ورسوله في أمر جاز خلافه في ذلك الأمر ، والكتاب والسنة قاطعتان بالنهي عن هذه الأمور . وأيضا لو كان الأمر على ما ذكر لم يكن على الجابي والعامل وأمثالهما من الجور شئ ، نظرا إلى أن أخذهم وجمعهم إنما هو لما يحرم على المأخوذ منه منعه ، وهو نوع بر وإحسان بالنسبة إلى المأخوذ منه ، ومعاونة على إبراء ذمته من الواجب . وهذا - مع كونه فتح باب لإقامة الباطل وخمول الحق المنفيين عقلا ونقلا - مردود بخصوص ما رواه الشيخ ، ونقل روايات دالة على المنع من الدخول في أعمالهم . قال : وفيه نظر ، لأن كون ذلك إثما إنما يكون على تقدير كون أخذ الجائر حراما مطلقا بأي غرض كان ، وهو ممنوع ، وقد مرت الإشارة إليه ، وتقوية الظالم إنما يسلم تحريمه في الظلم ، وفي مطلقه إشكال ( 1 ) . انتهى . أقول : لا ينبغي الريب في كون تصرف الجائر المخالف وتقبيله لتلك الأراضي محرما منهيا عنه ، كيف ؟ ! وقد صرح في الرواية التاسعة ( 2 ) بكون تصرف غير الشيعة فيها حراما ، وخصص في غير واحد من الأخبار ( 3 ) تحليل الحق بالشيعة ، وكيف لا يكون حراما ؟ ! وهو تتمة غصب منصب الولاية ، وهذا الجائر هو الغاصب وهو المانع عن استقلال الإمام في زمان
--> ( 1 ) الكفاية : 80 . ( 2 ) المتقدمة في ص : 212 . ( 3 ) انظر الوسائل 9 : 543 أبواب الأنفال ب 4 .